ما بعد مبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

نجحت الثورة، بفضل الله ومثابرة الشباب الذي لم يرض بالذل، أسقطنا نظاماً كان يحسبه الناس قد وصل إلى مرحلة من الجبروت لن يتغير بعدها. شكك كثيرون في قدرة الشباب، وقال كثيرون أن الطريق السلمي لن تأت بشيء. لكن إيماننا كشباب في الله أولاً وفي أنفسنا وقدراتنا هو ما خلق هذه الثورة، وجعلنا نثبت عند الشدائد ونواجه التحديات. فالشباب الذين بدأوا شرارة الثورة ليسوا أبناء الأمس، وهذه الثورة ليست وليدة اليوم، ولم تكن حركة عشوائية. إنما هي نتاج لمحاولات مستمرة لشباب همه الأول إيصال مصر إلى مكانتها التي تستحقها، وأنا يكون للمصري كرامة وعزة.
أنا كشاب من شباب 6 إبريل، الحركة التي ذاع سيطها في الفترة الأخيرة، لم نكن نطمع في شيء، فكلنا مرتاحون، نأخذ مصروفنا من أهالينا ونأكل ونشرب ولا ينقصنا الحمد لله شيء. إنما ما كان ينقصنا فعلاً هو رؤية مصر تتألم وتنحدر شيئاً فشيئاً إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً وأخلاقياً... حركنا جميعاً حب مصر منذ زمن، ووسط قلق أهالينا، وحدود خوف فرضها المجتمع، رفضنا أن نقف مكتوفي الأيدي. قد أكون لم أعاني كمن عانوا كثيراً غيري، ولكني كنت كغيري مستعداً لدفع أي ثمنناً لتحرير مصر ومن ثم نفسي.
لم تكن حركتنا السياسية أو غيرها من الحركات المماثلة تعمل على الجانب السياسي فقط، ومعظمنا من الشباب من مختلف الإنتماءات لا يشتغل السياسة، إنما كانت مهمتنا هي تغيير فكر شعب إعتاد الذل، وألف الخوف. مهمة لم تكن بسيطة. ضحى في سبيلها كثيرون، تحملوا الضرب، والإعتقال، والسب والشتم، والأهم كان العامل النفسي. ففي ظل مجتمعاً خائفاً مكتوف الأيدي كان من يقول كلمة الحق منبوذاً، يخافه الجميع.
بدأ شباب منذ سنوات في الإحتجاجات والمظاهرات، لكنهم لم يُسمعوا. لم يفقدوا الأمل، وظلوا متمسكين بربهم وإيمانهم به أنه لن يخذلهم. كنت أتعجب كثيراً عندما أرى من يعتقل، وعندما يخرج من سجنة تزداد حدته. وكأن السجن قد قوّاه. أمثال هؤلاء الشباب هم من أعطاني الثقة، وأزال من قلبي الخوف من أمن الدولة. فآمنت بما أفعله أنه الحق. وعندما جائت الدعوى بإقامة ثورة يوم 25 يناير، كنت حينها في أسيوط، نظمنا أنفسنا في أسيوط لهذا اليوم. وتفاعل الناس معنا شجعنا، وأعطانا دفعة من الأمل. ولكن عندما بدأنا المظاهرات لم يلتفت إلينا أحد، وتركونا نُعتقل وحدنا. خاف الناس من المشاركة. أُعتفلنا أربعة أيام، لم يهمنا خلال هذه المدة سوى ماذا يفعل إخواننا في القاهرة. خرجنا يوم السبت الذي تلى جمعة الغضب، وحينها كانت المفاجئة السارة لنا جميعاً، أنا إخواننا على أعتاب إنتصار. سافرت يومها إلى القاهرة، أعد الساعات حتى أصل، وعندما وصلت، نزلت من القطار لم أجد عسكري شرطة واحد في الشوارع. كانت فرحتي حينها لا توصف. ثم رأيت تكاتف جميع فئات الشعب للدفاع عن بيوتهم وعائلاتهم، لم أستطع حبس دموعي حينها.
ما فاجئني بعد ذلك هو الإنتقاد اللاذع الذي إنتقده لنا الناس، وأننا مخربون، مندفعون لا نعرف خطورة ما نفعله. كنت دائماً انظر لهؤلاء الشباب بالتحرير أنهم أبطال، لم يقدَّر لي أن أصبح مثلهم، فقد أُعتقلت ولم أستطع أن أفعل شيئاً. رقض عائلتي الشديد للنزول والوقوف مع هؤلاء الأبطال، وحبسهم لي بالمنزل، جعلني أقفز من البلكون هارباً  حتى أشارك معهم كي أشعر أنه كان لي دوراً ولو بسيطاً في هذه الثورة الطاهرة. وعندما رأيت التحرير، ذهلت وشعرت لأول مرة بالفخر أنني مصري.
ها قد زال مبارك ونظامه، الذي عيشنا في ذل لأكثر من نصف قرن. ماذا تجد من الناس؟! يبكون على رحيله عشان بالمصري صعبان عليهم، والعاطفة المصرية الطاغية التي تحرك المصريون، جعلت البعض ينظم لمظاهرة وفاء جميل لمبارك. هؤلاء من كانوا يسبون الشباب لأنهم أفسدوا الإقتصاد المصري، وعطلوا مصالح الشعب المصري، سينزلون يهتفوا لمبارك. أنا لا أعترض على الفكرة نفسها، وإن كنت كارهاً لمبارك لا أستطيع منع نفسي من كرهه، وإنما شعب بهذا التفكير لن يتقدم. سوف يخلق مباركاً آخراً يجعله يعاني 30 عاماً آخرون. شعب قد أحب الذل والظلم والقهر، لن يعتاد يوماً على الحرية. هؤلاء من كانوا خائفون على الإقتصاد المصري، لا يشغلوا نفسهم الآن كيف سنبني البلاد، وما الذي تطلبه منا مصر، فلم يعتادوا أن يتولوا زمام الأمور. لم يروا زميل أو صديق لهم يستشهد من رصاص أطلق بأوامر مبارك، لم يروا من أصيب برصاصة ومازال واقفاً يطالب بالتغيير، لم يروا كم كان الأمن قاسياً، وكيف أُخططف المعتقلون. لم يروا الشباب الذين بقوا في التحرير لتنظيف المكان بكل رقي وحضارة. سريعاً ما حنُّوا إلى أيام مبارك. سريعاً ما نسوا دم الشهداء، من ضحوا حتى يعيش غيرهم الحرية. سخط الناس وكرههم لمبارك سرعان ما تحول إلى حب وتقدير لشخص قاتل، ولوم وعتاب لنا الشباب وكأننا نحن من قتل وسجن خلال الـ 30 عاماً الماضية.
إني أحمد الله أنه كان لي دوراً ولو صغيراً في الثورة. يكفيني فخراً أني هتفت بعلو الصوت يسقط حسني مبارك.
تحيا مصر حرة أبداً ودوماً

مات الهلال مع الصليب

إنه الوقت المناسب كي يخرج كل منكم يعتلي وجهه تعابير الحزن والشفقة، يظهر على شاشات التلفاز يدين ويندد الأعمال الإرهابية، ويتحدث عن الوحدة الوطنية، والخطر المحدق بالوطن، وتقولون أنكم ستقطعون رأس الأفعى، مع أنكم أنتم رأسها. ولكن فقط تذكروا أنكم تنظرون من خلف أسوار قصوركم التي شيدتموها، لا تعرفون ما يدور بين أفراد شعبكم، فلا تتكلموا على لسانهم. فلن ترجع كلماتكم ما فقدناه، ولن تهدأ نفوس تشتعل بنار الفتنة لمجرد محاولات منكم بتهدئة الموقف، وإن كانت في مضمونها محاولات ظهور ودعايا لشخص.

سؤال يدور في نفوس تستشيط غضباً مما حدث، سنوات وقد فٌرٍضَ علينا قانون الطواريء، وبداعي الخوف على الأمن القومي مٌدِّدَ سنوات بعد سنوات، وها هو حادث يستهدف قلب الأمن القومي ولا نعرف حتى من الجاني. إذاً سٌنَّ قانون الطواريء لإعتقال أي صوت يعلو في الأفق، لتكميم الأفواه لا لحفظ الأمن، لإرهاب الناس لا لوقف الإرهاب أنتم عنه لا علاقة له بالشعب، فهو أمن حفظ المناصب، أو الإبقاء على الكراسي. نسمع دائماً عن أهمية الوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين، ودائماً الكلام عن الوضع بينهم محاط بمئات الخطوط الحمراء، وكأنه ثأر بين إثنين وصل إلى درجة الكراهية والعداوة. ولكن أدعوكم بالنزول من قصوركم، والإختلاط بالناس في الشارع، أو الجلوس على مقهى. فمصر وإ وٌجد بها مشاكل طائفية فهي طفيفة، لن تصل إلى أن تكون مشكلة كبرى تهدد أمان الوطن. فلا يوجد مثلاً أحياءاً خاصة بالأقباط دون المسلمين أو العكس، وإن سألت أي شخص بالشارع عن عنوان مثلاً فلن يسألك عن دينك أو ينفر منك إن كنت على غير دينه، والأمثلة أكثر من ذلك بكثير.

إذاً الفرق بين مسلم ومسيحي في نظر الناس أن الأول يصلي في مسجد والثاني فيصلي في كنيسة، أما عن الفروق والفواصل الشتى بين الطائفتين أنتم تخلقونها في خطاباتكم. ففي التفجيرات التي إستهدفت كنيسة القديسين، نزف المصريون جميعاً دماء الحزن، وإنذرفت دموع الحسرة على الفقداء. فمرتكب هذا العمل الإرهابي أياً كان جنسه أو دينه، نفذ مخططاً دنيئاً إستهدف به المصريون دون تمييز.. وقتل الهلال والصليب معاً.

الجامعة.. تقويم وإصلاح وتهذيب

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا توقفت لوهلة أمام مدخل جامعة مصرية عادية وتأملت ما يحدث أمامها، فمن الطبيعي أنك ستجد أفراد من الشرطة يقفون يطالبون من يريد الدخول إلى الجامعة بإبراز بطاقة تعريف بالشخصية. هذا ما نراه يومياً ونجده عادياَ، بل ضرورياَ لحفظ الأمن والنظام بالجامعة. لكن إن رآى ذلك سائحاً فقد يظن أنه أمام هيئه عسكرية. ذلك يعني أن وجود هؤلاء الأفراد ليس أمراً طبيعياً، ولإنما أمراً فرضه قانون الطواريء الذي يحكم البلاد.
فهؤلاء الأفراد من الشرطة ليسوا موجودون لحفظ الأمن أو لإحلال النظام، وإنما وُجِدوا لهدف آخر، ولا تحتاج إلى التفكير طويلاً للتوصل إلى هذا الهدف. فالهدف من وجودهم هو تحجيم حرية الطلاب، بمعنى آخر توجيه نشاط الطلاب إلى ما فيه مصلحة النظام الحاكم. فكأي مكان في مصر لا توجد حرية بمعناها الصحيح وإنما توجد مساحات من الحرية لا تستطيع تعديها. وخاصة أن الجامعة دائماً ما عرفت بأنها بادئة شرارة أي نشاط سياسي. فطالب الجامعة هو شخص في أولى مراحل تكوين شخصيته، يحاول التعرف على ذاته، خرج مؤخراً من مرحلة المدرسة بقيودها الكثيرة ليجد نفسه أمام قدر من الحرية لم يعتده. فيحاول في هذه المرحلة فهم ما يدور من حوله والتعمق في أحداثه. فينجذب إلى نشاطات لم يكن يعرفها، يرى فيها ذاته. إما ينجذب إلى سياسة، وغالباً ما يتحول إلى ناقم على الأوضاع، معارضاً للنظام. أو ينجذب إلى التطرف الديني، فيصبح غاضباً على المجتمع وعلى رأسه النظام الذي يقود البلاد إلى الرذيلة ويبعدها عن طريق الصلاح وطاعة الله.
هنا وجد النظام أنه مغضوب عليه من الفئتين، وإن لم يُعَامَل الموقف قد تسوء الأوضاع، ويصبح هناك خطر يهدد أمن النظام. فكان من النظام أن ضيق الخناق على هؤلاء الشباب الذي يقودهم الحماس حتى لا يفتعلوا المشكلات. وكان الإضطهاد المستمر لهم هو الحل حتى يكونوا مثالاً على ما سيحدث لكل من يفكر مثلهم. فرؤية أشخاص يُدمر مستقبلهم بالكامل وتضيع أحلامهم بين جدران الزنزانة كفيل بإبعادك عن كل ما فعلوه.
رغم كل هذا ظهر شباب لا يهابون هذا، مستعدون لتقديم التضحيات في سبيل ما يؤمنون به. وإن زادت الوحشية في ردعهم، وإن تعرضوا للضرب والإهانة دون تمييز بين ذكرٍ وأنثى، رغم قلة عددهم مقارنةً بمن هابوا الأمر واستعظموه. إلا أن هؤلاء الشباب صمدوا وإستطاعوا كثيراً إيصال رأيهم.
داخل أي جامعة مصرية، أي نشاط طلابيّ، يشترط فيه أن يحصل على موافقة الحرس الخاص بالكلية، وأن تُتابع تطوراته بإستمرار عن طريق تقارير دورية. وبالطبع الموافقة من الأمن مرهونة بخلو النشاط من أي طابع سياسي أو ديني. وإن تحدت مجموعة من الطلاب ذلك، فسكون عليهم غضب الأمن، وسيتحولون في نظر الأمن إلى جماعة محظورة تهدد أمن البلاد وإستقرارها، وقد يصبحون يتلقون دعم من الخارج للقضلء على مستقبل الدولة.
الخلاصة أن الجامعة في مفهوم النظام أصبحت أداة تقويم وإصلاح وتهذيب لمن يعرض عن تقديم فروض الطاعة، بمعنىً آخر.. أصبحت الجامعة هي السجن الذي يحبس فيه النظام عقول الشباب في مراحل تكوين الشخصية بعيداً عن أي إعتراض على خطأ أو  رغبة في التطور أو تحسين الحال. أصبحت الجامعة مكان لتعلُّم السلبية.

مش طلباكي يا روسيا!!

بسم الله الرحمن الرحيم

يجتاح القلق قلب الشارع المصري بعد القرار الروسي بوقف تصدير القمح بسبب الحرائق التي لم تكن في الحسبان. وبما أن مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح، فسيؤثر ذلك بالسلب على المواطن المصري.
فالمواطن المصري الذي يرضى بالرغيف بمساميره وبما فيه، ذلك المواطن الذي يحارب حتى يحصل على رغيف في طابور طويل. يخشى الآن المصريون من القرار الروسي خشية أن يختفي الخبز أو أن تزيد أسعاره. وإن كانت جميع تصريحات المسئولون تدعو للإطمئنان, ولكن المواطن المصري فقد الثقة. فبعد أن خاب أمله في العلاوة أن تواكب الإرتفاع الجنوني للأسعار، وبعد كل المشاكل التي يدور الحديث بشأنها والمتعلقة بمشكلة مياه النيل وتوزيع حصصه على دول الحوض، وبعد أن أصبح المصري يخاف أن يستيقذ فلا يجد النيل.. من الطبيعي بعد كل ذلك أن يفقد التقة.
بالرجوع إلى أزمة القمح، نظم مواطنون من قوى سياسية مختلفة وقفة إحتجاجية بالصحون والملاعقأمام مقر رئيس الوزاراء إحتجاجاً على غلاء الأسعار.
بعد كل هذه الأحداث، وبعد تدهور الأوضاع شيئاً فشيئاً، ما يثير الجنون حقاً هو وجود أشخاص يعلقون صور وملصقات لجمال مبارك تأييداً له.. وسط كل هذا، السؤال الذي يطرح نفسه هو: ألا يرى هؤلاء الحال؟!!  أيها السادة، اللي مايشوفش من الغربال يبقى ........

قطعوني بس ماتقطعوش النت

بسم الله الرحمن الرحيم

يتعرض هذا الجيل "الجديد" إلى كثير من اللوم، حيث يلام "شباب اليومين دول" لأنهم في نظر لائمهم يعانون من اللا مبالاة وقلة التفكير وعدم الإعتماد على النفس،  وقد يصل هذا اللوم إلى وصفهم بالفوضوية والتهور. لكننا لم نجد أحداً ينظر إلى هؤلاء الشباب نظرة موضوعية، فلا أحد يريد أن يرى هذا الجيل على انه نتاج طبيعي لتدهور بدأ على أيد أجيال سبقته.
بصفتي أحد أبناء هذا الجيل، سأحاول  تسليط الضوء على جانب من عقل الشباب قد يكون غير واضح. هذا الجيل رغم انه قد يوصف بالجهل أو التفاهة مقارنةَ بأجيال الخمسينات والستينات، ولكن هذا الجيل يمتلك في جوهره ما قد يحيي الأمل، بل إن هذا الجيل هو الأمل ذاته.. فإما أن يغير للأفضل، وإما يكمل نحو الهاوية بإنحدار أكبر.
هذا الجيل هو الأمل الحقيقي الذي لم يتوفر سابقاً للأمة كي تغير حالها. فهذه الأمة بحاجة ماسة إلى ثورة، ولا أقصد بـ"ثورة" عنف أو إنقلاب عسكري، وإنما أقصد ثورة أخلاقية ترجع لنا مبادئنا التي تناسيناها، ثورة فكرية تخرج لنا مبدعون. كفانا إستهلاكاً نحن  بحاجة إلى أن ننتج.
أعتقد أن مقومات تلك الثورة موجودة في شباب هذا الجيل. فهذا الجيل هاديء ساكن كالمارد المحبوس بداخل مصباح علاء الدين ينتظر من يحرره.
المشكلة تكمن في جعل هذا المارد الساكن يتحرر، فمعظم الظروف والمشكلات الحالية وُلِدَ جميعنا وجدها تحاصره، ولم نجد أحداً يقدم حلاً، لم نجد مِنْ مَنْ هم قدوتنا سوى مجرد تأففات من ما في الحياة، وكأنه مكتوب علينا. هذا ربَّى فينا إعتقاداَ أن هذا هو حظنا الذي لن يتغير وعلينا قبوله كما هو دون التفكير حتى في تغييره.
أريد أن أرجع بذاكرتك إلى اليوم الذي صدر فيه قرار بتحديد حصة الإنترنت لكل مواطن شهرياً، فثار الشباب وقتها وقاموا بتنظيم مظاهرات للضغط على المسئول حتى يتراجع عن قراره.. وبالفعل قد كان وتراجع المسئول عن هذا القرار وانتصر الشباب.
تعجبت كثيراً حينها، فهؤلاء الشباب لم يحركهم غلاء الأسعار، ولا أزمة الخبز، ولا حتى البطالة، ولكنهم إنتفضوا عندما هدد قرار ما حصتهم من الإنترنت. ولكن بعد تفكير عرفت لِمَ لَمْ يتحرك الشباب في المشاكل السابقة ولم يحركهم سوى هذا القرار. ذلك لأننا كشباب لا نشعر بتلك المشكلات، فنحن لم نعشها ولم نكن جزءاً منها، ولكننا أُقحمنا بها بالوراثة. لكن الأمر كان مختلفاً فيما يتعلق بمشكلة الإنترنت، فهي مشكلة تؤثر على حياة الشباب على الأقل من وجهة نظرنا، فحينها لم يرض الشاب بالسكوت ولم يكتف بالرضى.
لجأ معظم الشباب إلى الإنترنت لتعويض ما ينقصهم في حياتهم، فيكون الإنترنت بديلاً لنواقص أسرية أو إجتماعية، أو حتى بديلاً لحرية أو ديموقراطية معدمة في الحياة السياسية. هذا الجيل إستطاع خلق حياة يراها مثالية من خلال جهاز الكمبيوتر، وصل الأمر إلى تنظيمات إجتماعية أو سياسية ذات شعبية واسعة تمارس أنشطتها من خلال الإنترنت. لذلك كان من الطبيعي أن تعلو أصوات الشباب "قطعوني بس ماتقطعوش النت" مادام "النت" هو المنفذ الأوحد للتعبير عن الرأي دون خوف.
حتى قضية خالد سعيد أُثيرت أساساً عبر الإنترنت، وما حرك الشباب بكل تلك الإحتجاجات والمظاهرات المنظمة، أو حتى مجرد التعاطف مع القضية، هو أنها تمسهم. فإنتشر بين الشباب أنه إذا لم يُؤخذ موقف الآن لإيقاف التعذيب، فإن الدور قادم على كل الشباب. هذا أثار الشباب وجعلهم يشعرون أن لهم دوراً وأن الفرد قد يؤثر في مصيره الشخصي، والأهم في مصير بلده.
إذن هذا الجيل يحتاج إلى ما يحركه، يحتاج إلى شيء يغير الفكرة التي تَرَبَّى عليها أن الواقع لن يتغير وأنك يجب أن ترضى بحظك. ففكرة التعذيب في حد ذاتها لم تكن المحرك، وإنما كون الضحية شاب، مسّ ذلك قلوب الشباب، وجعلهم مهتمين بمعرفة التفاصيل، ولا يتقبلون التهم التي لفقت إلى خالد سعيد بعد موته. هذا التحرك الجماعي والرفض من الشباب لِمَ حدث إلى زميلهم خير دليل أن هذا الجيل بداخله ما قد يحيي الأمل




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الباب اللي يجيلك منه الريح...

بسم الله الرحمن الرحيم

في الآونة الأخيرة، وبعد تدهور الحالة الإقتصادية والسياسية والأهم من ذلك تدهور الحالة الإجتماعية، تعالت أصوات كثيرة مطالبة بالتغيير. وبعد الثورة في عالم الفضائيات وإتساع الأفق الفكرية للشعب وظهور الكثير من المعارضين على الشاشات المستقلة الذين غالباً ما يُحاربون كي تُغلق أفواههم. قد تأثر عدد كبير بكلامهم ولكن الغالبية العظمىمن الشعب مازالت سلبية القول والفعل ظناً منهم أن السلبية تقيهم "السجن وقلة القيمة" في ظل دولة تعسفيّة أمنيّة تحكمها الدكتاتوريّة.
أكثر شيء يجعلني أتعجب هو التعليقات التي أسمعها من غالبية المصريين الذين إتخذوا موقف السلبية كأسلوب حياة، فبعد سماع تلك الفئة لبرنامج على قناة فضائية حرة أو قراءة مقال في جريدة مستقلة يهاجم النظام أو الحكومة، تكون تعليقاتهم دائماً على هذا النحو وهذه الوتيرة: "لااااااااا .. دا زودها قوي!".. هذا المواطن البسيط ينظر إلى الرئيس على أنه في منزلة الوالد الذي مهما أخطأ لا يستطيع أولاده تقويمه أو حتى التعقيب على تصرفاته، وذلك إحتراماً له وتعظيماً لقدره. أما الحكومة فهي العصا التي يضرب بها الوالد إبنه، فمهما قست العصى فإن الإبن يدرك أن ورائها حب كبير ويحركها خوف من الوالد عليه. وهذا خطأ، فلا يجوز تشبيه الرئيس بالأب، لأن الأب يفرض على الإنسان فلا يستطيع شخصاً إختيار أبويه، كما أن حب الوالد لأبنائه شيء فطري ومسئولية، أما الرئيس فالمفترض أنه قد أتى بناءاً على رغبة الشعب أو الغالبية من الشعب عن طريق إنتخابات حرة نزيهة. كما أن الإبن عندما يكبر يتوقف الوالد عن التدخل في خصوصياته وأمره، إنما يكتفي بالنصح والتوجيه، لأن الإبن حينها قد كون شخصيته المستقلة وعرف طريقه في الحياة.. فمتى سيكبر شعب مصر؟!!
عندما أكتب مقالاً موضحاً فيه وجهة نظري عادة ما ألقى نقداً واسع المدى من مختلف الأشخاص في حياتي، عائلة، أصدقاء أو أقارب. ودائماً أسمع جملة "عيب يابني مايصحش" فيكون دائماً ردي التلقائي والبديهي "وهوّ يصح اللي إحنا فيه دا!!". لم ليس لنا الحق دائماً في الإعتراض أو المطالبة بحقوقنا؟ لم يريدون حرماننا من أبسط حقوقنا وهي التفكير؟.. أتعجب كثيراً عندما يشتكي شخص من متاعب الحياة ويرسل في حديثه عن الأزمات المنتشرة في كل وسائل المعيشة ثم يكون دائماً الختام بجملة "برضو إحنا أحسن من غيرنا".. الرضى أمر جيد بل و مطلوب ولكنه يكون عن إقتناع وليس عن إضطرار أو بالمصري "قلة حيلة". فمن أين أتت جملة "إحنا أحسن من غيرنا" ؟ وعلى أي أساس بنيت؟ الواضح أن لا أساس لها من الصحة، ولم دائماً ننظر لمن هم أقل منا؟! لما فقدنا الطموح؟!!! ثم أننا في تدهور مستمر، وإذا إستمر الوضع على ما هو عليه، فلن نجد أحداً أسوأ منا حالاً.
أستسمحك يا سيدي، أزل الغشاوة التي على عينيك كي ترى.. السعودية أفضل منا إقتصاداً "عشان عندهم بترول" .. الإمارات أفضل منا إقتصاداً ومستوىً "وإحنا نطول نبقى زيهم!!".. حتى موريتانيا أقاموا إنتخابات حرة ويسيرون في طريقهم نحو الديموقراطية، أما نحن فقد بُحّ صوتنا مطالبةً بتغيير الدستور حتى ننعم بإنتخابات حرة نزيهة وتداول سلطة، ولكن ولا حياة لمن تنادي. لاحظ سيدي أنني لم أذكر دولة متقدمة واحدة، كل من ذكرتهم كانوا في يوماً من الأيام يعتمدون على مصر.. فآباءنا من علمهم، وآباءنا من بنى لهم بلادهم.. كانوا في يوم من الأيام مطمأنين لأن بجوارهم الشقيقة الكبرى. أين الشقيقة الكبرى الآن؟!! الشقيقة الكبرى تعاني ولا تزال تتكبر،  فحسبنا الله ونعم وهم نعم الوكيل.
في ظل هذا مازال هناك من يقولون: أن حرية الرأي يجب ألّا تستغل إستغلالاً خاطئاً، ومازال هؤلاء يوضحون في كل وقتٍ وفي كل حينٍ الفرق والمقارنة المحفوظة بين الحرية في التعبير عن الرأي وبين "التطاول وقلة الأدب". أين التطاول في وصف السارق بالسارق أ وصف المرتشي بالمرتشي؟! أم أن الحرية في قاموسكم هي الفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية! والتطاول هو كشف حقيقة السارق والمرتشي والشكوى من تدهور الحال والمطالبة بتغيير نحو الأفضل! ثم أين تلك الحرية المزعومة؟! إذا كان الناس خايفة تتكلم وحتى خايفين يسمعوا.. إذا كان الصحفيين لسه بيتحبسوا بسبب رأيهم.. ويوم ما الشباب نظموا نفسهم وخرجوا في مظاهرة سلمية للتعبير عن رأيهم إضربوا من الأمن، وبعد كده يتكلم عن الفوضوية. للأسف لا يوجد حرية كاملة في مصر، وإنما هناك مساحات من الحرية (على حد تعبير سيادته).. "هذه المساحات قد تتسع أو تضيق حسب سعة صدر النظام"(إبراهيم عيسى)
الشعب المصري يتعامل بمبدأ "الباب اللي يجيلك منه الريح.. سده وإستريح". أي أنه إذا كان الكلام سيسبب المشاكل، فإن هذا الشعب يفضل السكوت "بلاها كلام". وإن كان الإعتراض يجلب الهم، فإن الرضى هو الحل. وبما أن الحال لا يُرضي عاقل، فيلجأ هذا الشعب دائماً إلى الوهم.. فالبعض يوهم نفسه أن الحال ممتاز، وإن وُجدت أزمة فستزول قريباً، والحال في تحسنٍ مستمر كما يقول المسئولون. البعض الآخر يلجأ إلى لوم نفسه ويوهم نفسه أن سبب المشاكل نابع من تقصير منه. أما الأغلبية من الشعب فيوهمون أنفسهم أن أوضاعهم السيئة بسبب إهمال أشخاص آخرون، ومنهك من يؤكدون لأنفسهم أن الحكومة هي سبب مشاكلهم ولكنهم لا يجرئون على قولها علانيةً. والمواطن الغلبان مشغول في الجري وراء لقمة العيش.
هذا النظام قد ربى الشعب على الطاعة حتى أصبح أليفاً مطيعاً لمربيه، لا يجروء الإعتراض أو حتى النظر في عين مربيه نظرة لوم. هذا المربي يمسك في يده سوطاً منذ 29 عاماً لا يريد أن يفلته خوفاً من أن يفترسه الشعب الذي صبر كثيراً ولو أحس بخوف مدربه ثار عليه، هذا السوط هو قانون الطواريء الذي تم الموافقة عليه في مجلس الشعب قريباً ليمتد خلال السنتين القادمتين. متى سيتعلم هذا الشعب أن حقه المسلوب لن يأت بالطاعة المفرطة، وأن سكوته هو سبب مشاكله. متى سيدرك هذا الشعب أنه قد حان الوقت للإنتفاض والتغيير وفتح الباب على مصرعيه والتصدي للريح.

آسف يا والدي


بسم الله الرحمن الرحيم

عارفك زعلان ومتضايق عشان للظالم بأقول لأ
خايف عليا مش طايق فكرة في يوم في سجن أتزق
حقك يا والدي تتخانق معايا لما أطالب حكومتي بحق
خوفك هايبقى مش فارق بكرة هانحط إيدينا في الشق
نشحت ونسرق ونتقاتل ونتحارب على اللقمة
غابة أشجارها بتتمايل فيها وحوش مافيش ذمة
وكبارها ريقهم سايل بكروش مايشبعوش دم ولحمة
وغلبان للهم شايل يتعب ويشقى وملبسينه عمة
قول لي ياوالدي لو يرضيك الحال أطلع أهلل وأقول شعارات
أنافق عشان شوية مال أبوس مسئول مسئول وأخدم باشاوات
دا أول ما سمعت الكرامة بتتقال على لسانك وأفعالك كانت دلالات
وإلّا أسكت وأقول الحال عال عايش بجسمي وعقلي مات
أصل السكوت دلوقتي حرام يا أكون راجل يا أكون عيل
لما الرئيس يقول كلام يأفلم علينا ويتخيل
ومايطلعش ولا عاقل يقول الصح ويحلل
يبقى عليكي يا دنيا السلام وأحسن لي أدخل أقيل  (آخذ قيلولة)
حاولت يا والدي ماقدرتش أكون سلبي وماتكلمشي
عملن كأني ماسمعتش ومش شايفه قصاد وشي
بجح بيجر في خناقي يضرب ويقول لي ماعملشي
هو عشان بحب بلدي أبقى بأزن على خراب عشي
ما هو قالها بلسانه فيه حرية  وإلّا دا كلام بيرجع فيه
وإلّا حرية كروية لأي نادي أنتمي ليه
قال على الشباب فوضوية عشان قالوا مش راضيين بيه
حبسهم مع الحرامية وحرمهم من الإمتحانات وأهو دراع يلويه
فاكر إنه بيسيطر لما بالعنف يتحكم
مبدأ عمره ما يتغير في قلب شباب مهما إتألم
ولما من ظلمك نتحرر هانتحسن ونتقدم
ونبدأ نخطط ونسطر ورقة بيضا فيها نحلم
 آسف يا والدي طلع لي صوت غصب عني لما شوفت العار
نصدر غاز لليهود ونحبس إخواتنا بجدار
والعروبة دي شبعت موت وحواليها ألف حصار
يا والدي ماتستناش مني وعود أنا هاتكلم مهم صار
ما أقدرش أكسّر ليك كلمة بس إنت ربيتني ع الصح
آخد حقي من الظلمة وأبقى شجاع يوم ما الشجاعة تشح
ولا أستني حكومة ولا قمة يغيروا حالي من حزن لفرح
على قد عمري عشت طواريء من غير توضيح من غير شرح
ويوم ما أتكلم يتقال لي  إسكت مالكش حق تقول
وإنت يا والدي تكتب لي  إحذر يا ولدي بطش إيد مسئول
وتوعدني وتحلف لي  هاتزعل لو كلامي يطول
آسف يا والدي ماتزعلشي ابنك واقف في وش الغول
سيبني يا والدي أحاول وأهو يمكن حاجة تتغير
عايش الحلم وأنا قايل نفسي البلد دي تتنور
ومهما في طريقي هاقابل صعوبات عمري ماهتدوّر
دا انت قلت ع كلامي هايل فليه أسكت وليه أبرر
يمكن أنا اللي هايرجع كرامة إتهانت من بدري
سني صغير وإيه يمنع شافني الأمن طلع يجري
أرجع حقنا "المصلوب" في لبنان إتلمّوا ع المصري
وفي الخليج بنتقطع لأجل دينار أو ريال يغري
وولي أمري قاعد في قصر مش عارف وخايف يحميني
والحمد لله جاب لنا النصر بكأس الأمم ينسيني
إهانة شعبين بدون حصر مصري جزايري ع العروبة تقسيني
كرامة المصري من كرامة مصر وعملت إيه لمروة الشربيني
وعايزني أسكت وماتكلمش يا والدي دا الحقيقة مرة
ومنين هاأجيب لولادي الوش وأقول دا بلدكم بلد حرة
هاتكلم بس ماتزعلش دا زعلك بيقطعني من جوة
وإدعي لبلدنا
أصله زعيم بمليون وش ماطلعش راجل ولا مرة


البرادعي.. ماذا و كيف؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم

في الآونة الأخيرة تردد إسم الدكتور محمد البرادعي كثيراً في الأوساط السياسية، فتسائل الكثيرون ماذا يريد من مصر؟ و كيف يكون رئيساً لمصر شخص عاش عمره خارجها؟ وكأنه قد فعل جرماً بسفره خارج مصر، أم أن المواطن البسيط لا يستطيع تخيل التغيير، فمعظم هذا الجيل قد ولدوا وجدوا الحال على ما هو عليه لا يتغير، وها قد جاء شخص فجأة يدعو إلى التغيير، كيف؟! فقد تربى هذا الجيل على حب النظام حتى أصبح أليفاً. هذا الجيل فقد حتى الحلم الذي كان يشع بصيص الضياء الوحيد الذي كان يبصر من خلاله جيل يعيش بين ظلام حالك إبتلع شمس الأمل فيه، فأصبح هذا الجيل لا يملك سبباً في الحياة،فتراه يشغل نفسه بما لا يفيد كي ينسى حاله الذي تدمع له أعين الأعادي من إرتفاع أسعار وتدني مستوى المعيشة وبطالة وغيرها، وتراه يغامر بحياته في البحر محاولاّ إيجاد طريقه في الهجرة وإن كانت غير شرعية، وتراها تريد الزواج بأي رجل ظناً منها أنه المجال الأوحد للهروب مما هي فيه، فترتفع نسب الطلاق والمشاكل الزوجية. وماذا كنت تنتظر من شباب علمتهم السلبية واللا مبالاه؟! كيف لك أن تحاسبهم بعد ذلك؟!! 
جاء البرادعي بمثابة الأمل المفقود لدى البعض أما الأغلبية المتشائمة فترى أن قدومه كعدمه وأن لا شيء سيتغير، في إعتقادي الشخصي المتواضع أن الأحداث التي نمر بها حالياً بعد قرار البرادعي بخوض الإنتخابات تبشر بخيراً بإذن الله، ليس بسبب أن البرادعي هو صلاح الدين الأيوبي الجديد وهو من سيغير مصر بين ليلة وضحاها، بل بسبب متابعة جميع فئات الشعب الأحداث المتلاحقة بشغف، الأمر الذي خلقه جديداً البرادعي في الشارع المصري لم يكن موجوداّ في السابق.
*إذاً ماذا يريد البرادعي من مصر والمصريين؟
البرادعي عندما قرر خوض حرب الإنتخابات الرئاسية جاء بفكر جديد مبني على فكرة التغيير، فأعلن أنه يريد خوض إنتخابات الرئاسة لعام 2011 فرحب مؤيدوه بهذا، وكان هذا يتطلب من البرادعي الإنضمام لحزب لكي يترشح من خلاله، وهو ما رفضه البرادعي نظراً إلى ضعف الأحزاب في مصر مقارنةً بالوطني الحاكم الأمر الذي يقلل فرص أي مرشح أمام مرشح الحزب الوطني، فقرر البرادعي أن يكون مستقلاً، وهذا مخالف للدستور المصري الذي يحتم الترشح من خلال الأحزاب. أنشأ البرادعي الجمعية الوطنية للتغيير (
الموقع الرسمي من هنا) والتي تهدف إلى تعديل 3 مواد من الدستور المصري لضمان إنتخابات نزيهة حرة تؤدي إلى رئيس إختاره المصيون بالأغلبية، وهذا الأمر لا يكفله الوضع الحالي، فتأسست الجمعية وإلتف حولها معظم المعارضة حتى المعارضين لفكر البرادعي لتوحيد كلمتهم أمام الحكومة ولكفالة حرية الترشح ونزاهة الإنتخابات الرئاسية. وكانت هذه الثلاث هي المواد 76 و 77 و 88. بتغيير هذه المواد الثلاث يسهل الترشح للإنتخابات بدلاً من وضع شروطاً تعسفية الغرض منها تقليل المنافسة، وسيكون لكل رئيس فترتين رئاسة كل واحدة أربع سنوات لا يحق له بعدها الترشح مجدداً مما يضمن تداول السلطة والذي هو أول شروط الديموقراطية، وأيضاً ستتم الإنتخابات تحت إشراف قضائي تام حتى تضمن النزاهة والشفافية. بتغيير هذه المواد الثلاث سيضمن المواطن أن صوته عندما يدخل صندوق الإنتخابات لن يزور أو يبدل، سيضمن المواطن أن المرشح الناجح فاز بالأغلبية ليس بتزوير أو بطرق غير شرعية.
*وكيف يكون رئيس مصر شخص قد عاش عمره بالخارج؟ وما فائدة التغيير إذا تولى الحكم من هو في الستينات من العمر؟
عمل البرادعي رئيساً لوكالة الطاقة الذرية أي أنه قضى فترة من عمره خارج البلاد، وهذا لا أعتبره نقطة ضعف في البرادعي، فالإنسان مهما غاب عن بلده يظل يحبها ويتابع أحوالها وأخبارها، وقد يكون هذا المقيم بالخارج محباً لمصر أكثر ممن هو مقيم بها، ثم إن شخصية بحجمه في الأمم المتحدة يجب أن يكون مطلعاً على أحوال البلاد المختلفة فما بالك ببلده؟! البعض يقول: كيف سيشعر بمشاكل المواطن البسيط؟
لم لا يشعر به؟ أم أن هذا البسيط يُحَسٌّ بمشاكله النظام منذ 30 عاماً، أو أن من يقيم بشرم الشيخ يطلع على حياة المواطن اليومية ويراعي متطلباته.. -لكان الحال تغير-. أو أنكم تنتظرون إبن القصور المدلل أن يحس بأزمات الفقير، كيف لمن تربى على الكافيار أن يشعر بجوع مواطن يقف في طابور الخبز أو أنابيب البوتاجاز كي يطعم عائلة؟
هناك من يقول أيضاً أن البرادعي كبير السن لن يأت بتغيير، أقول لهؤلاء أن العمر لا علاقة له بالتفكير، فكم من شاب ذو فكر أصابته الشيخوخة يتبع أسلافه القدامى كما يقول الكتاب دون تعديل حتى أصبح مثلهم، وكم من عجوز ذو فكر شاب قوي يخاطب عقول الشباب ويعرف الطريق إلى إقناعهم، فمن بنظرك أفضل؟! كما أريد تذكير هؤلاء أن الرئيس الحالي محمد حسني مبارك قد بلغ الـ 82 من العمر (بارك الله في عمره وعافيته)
دون شك الحياة السياسة في مصر تحتاج الدكتور محمد البرادعي لأنه هو الأول الذي عرف كيف يتعامل مع معركة الإنتخابات من جهة، وعرف كيف يخاطب عقول المجتمع المصري من جهة أخرى. على الأقل يجب علينا الإلتفاف حوله الآن حتى نحصل على مطالبنا وحقوقنا.


ك يف يكون ر

قطر الصعيد

بسم الله الرحمن الرحيم


من ركب "قطر الصعيد" يعرف تماماً ما هو مقدار الإنسان المصري في عين حكومته، يعرف مقدار الضؤل الذي ترى به عين الحكومة المواطن المصري "الغلبان".. فمهما قال مسئول في خطب أو في لقاءات تليفزيونية عن تطوير أو إصلاح فلن يلقى تصديقاً من الناس أو ينخدع في كلامه أحد. الناس الذين يركبون "قطر الصعيد" معظمهم بسطاء لا يجدون أبسط حقوقهم في الحياة وهي عيشة كريمة لهم ولأسرهم. وهؤلاء الركاب هم خلاصة الشعب المصري الكادح عشان لقمة العيش.
فقد شبهت مصر بقطر الصعيد القوي الذي يمشي مسافاتٍ طويلةٍ دون تعبٍ أو تكاسلٍ رغم إهمال المسئول عنه، وأعتقد أنه تشبيه صحيح من حيث أنه يستوعب كل ركابه دون أن يفريق بينهم، وأنه أصيل عتيق يعاني من الإهمال والمحسوبية والفساد تلك الأمور التي قد تقلل من قيمته وأهميته في نظر البعض ممن يرون الأمور من خارجها، أعتقد أن الشعب المصري بجميع فئاته هم ركاب قطر الصعيد، واللذين ترتبوا في طبقات مجتمعية ممثلة في الدرجات الأولى والتي تضم الأرسطوقراطيون من المجتمع ورجال الأعمال، والثانية  تمثل الطبقة الوسطى والتي هي في طريقها للإنقراض حيث إنقسم ركابها، منهم قليل إنتقلوا إلى الدرجة الأولى، أما معظمهم بقوا في هذه الدرجة التي بالتدريج تحولت إلى شبيه للدرجة الثالثة، أما الدرجة الثالثة فهي الطبقة الفقيرة التي تعدت 40% من إجمالي سكان مصر. وكما أن قطر الصعيد دائماً ما يأتي متأخراً عن معاده، فكذلك مصر متأخرة عن العالم الذي سبقها منذ عصور، ولكن عادة قطر الصعيد يعوض تأخيره في الطريق ويصل نسبياً في معاده فهل ستصل مصر إلى من سبقوها في يوم من الأيام؟! قطر الصعيد دائماً ما يكون مزدحم مليءً بالركاب الذين إنهرسوا بين جدران عربات القطار كما هو الحال في شوارع مصر التي أصبحت أشبه بعلب التونة المفتتة ضيقة ومزدحمة. الكومساري داخل القطار له سلطة كبيرة على الركاب بداعي حفظ الأمن والنظام وتأمين الراحة للركاب، ولكن ذلك الكومساري غالباً ما يستخدم سلطته للتكبر على الركاب (يختلف التعامل على حسب الدرجات، فركاب الدرجة الأولى يلقون التودد من قبل الكومساري أما باقي الدرجات فبياخدوا على دماغ أبوهم) وهذا يقترب في مخيلتي من وضع الحكومة مع الشعب، فوظيفة الحكومة هي خدمة الشعب (كما يقول الشعار القديم للشرطة "الشرطة في خدمة الشعب" والذي تحول إلى "الشعب والشرطة في خدمة الوطن") ولكن الواضح للعيان أن تلك الوظيفة تحولت إلى البلطجة على الشعب وقلة راحته بموجب السلطة المخولة إليهم (أما الطبقة الراقية من أغنياء المجتمع يأخذ أصحابها أكثر من حقهم حتى بدون أن يطالبوا به). وعندما يطالب الركاب البسطاء الكومساري بشيء من حقوقهم (كمعرفة سبب عطل القطار مثلاً)، يلقون منه رد فعلٍ غاضب وكأن ليس من حقهم الكلام أصلاً، وعندما يرد على سؤالهم غالباً ما يعتم الحقيقة ظناً منه أن ذلك سيسكتهم، فيتعلم الركاب ألّا يصدقوه بعدها وهنا تفقد الصلة بين الركاب والكومساري كما فقدت بين الشعب والحكومة، أما عمال النظافة في القطر يذكروني بعساكر الأمن العام، هم في الواجهة فيلامون من الجميع وعلى كل شيء مع أنهم عبد المأمور. الركاب يثقون في السائق مع انهم لم يروه، لا يتجرأ أحد أن يعدل على السائق كما لو أنه هو الوحيد الذي يعرف كيف يقود المسيرة، مع اننا لو إفترضنا أن هذا السائق أضاع الطريق فكل هؤلاء الركاب قد ضاعوا ورائه، ولكن حينها هل يستطيع أن يحاسبه أحد؟! وكيف سيعرف الركاب أنهم قد أضاعوا الطريق إلا بعد فوات الأوان؟! هذا السائق هو من يأمر الكومساري بتهدأة الركاب حتى لا تقوم ثورة. قطر الصعيد عرف عنه أنه دائماً ما تقع حوادثه في منطقة العياط، ومع ذلك لا يتغير شيء، ودائما ما يحاسب شخص يقدم على إنه كبش فداء حتى يحمي من وراءه من كبار الفساد، وحتى وإن تغير الوزير، فلا يتغير شيء، فكم وزيراَ قد أتى ومازالت الحوادث تقع، هذا يمثل طريقة الحكومة في التعامل مع المواقف الحرجة. ركاب قطر الصعيد لا يتكلمون ولا يطالبون بحقوقهم، صابرون لا يحصدون من صبرهم سوى المزيد من الصبر، ولكن هذا الصبر لا يدوم طويلاً، فعندما يفقدوا صبرهم يتحولوا إلى وحوش لا ترى أمامها، ينزلوا في فوضاوية وعشوائية يأكلوا الأخضر واليابس دون تفريق، ولكن تلك العشوائية تفقدهم حقهم في المطالبة بحقوقهم ولا يحصدوا منها إلا الدمار، فهل سينتبه سائق القطر أن الركاب بدأ صبرهم في النفاذ؟! وهل سيظل السائق يعتمد على الكومساري في تهدئة الركاب إلى أن تحدث الثورة؟! يجب على السائق أن يدرك أن الخطر بدأ يهدده وأن عليه تغيير سياسته.
ما يعجبني في هؤلاء الركاب أنهم ذوي صدر رحب، يتعارفون خلال فترة الطريق ولا يلتقوا بعدها، ولكنك إذا رأيتهم يتحادثون تحسبهم أصدقاء منذ زمن، لا ينظر كل منهم إلى تاريخ الآخر أو مساوءه، ولا يهتم أحد بديانة زميله في السفر فكلهم مصريون ذوي "قلب أبيض" متشاركون في مسيرة واحدة وطريق سفر واحد. 
قد أكون ذقت المر بين عربات "قطر الصعيد" ولكن في كل مرة كنت أركبه كنت أتعلم منه الكثير، كنت أستمع إلى حكاوي الناس الذين يحاولون قتل الملل بالحديث بإندهاش وما في كل حكاية من غرائب.. ربنا يتوب علينا منه بس أكيد هايوحشني.


الصين.. مشوار بدايته حلم


بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحلم.. كلمة إختفت من قاموسنا تقريباَ (مش قصدي على البرنامج)، إختفت لإننا مش فاضيين نحلم، أو مش عايزين نحلم لإننا بقينا مقتنعين إن مافيش حاجة إسمها عالم الأحلام.. كانوا زمان بيقولوا إن اللي بيشتغل بيأخد على قد تعبه، ليه دلوقتي إحنا مقتنعين إن مهما إشتغلت مش هاتأخد غير في .........
كنت بتكلم مع صديق، فجات سيرة الصين، فقلت له: يا ترى الصين زمان قبل ما تبقى دولة عظمى كان فيها إتنين بيتكلموا مع بعض ويحلموا إن بلدهم تبقى بلد عظمى؟ فرد عليا وقال: كل مشوار بدايته حلم.
التجربة الصينية ممكن نتعلم منها كتير جداً، بعد ما كانوا عالم متخلف يؤمن بخرافات وعقول محدودة بعادات متخلفة أصبحوا الآن أصحاب أكبر عقول ومافيش عندهم حدود للتفكير.. الصيني قدر ينتج وينشر إنتاجه بين كل الناس مهما إختلفوا، الصيني باع للبواب والميكانيكي والسباك، وهو هو اللي باع للباشاوات وعمل إتفاقيات كبرى مع دول كبرى على خريطة العالم.. إزاي إتحول الصيني من شخص متخلف إلى شخص يقود إقتصاد العالم؟!
 حكاية إبتدت بحلم إن الناس دي عايزة تبقى حاجة فخططوا صح ومشيوا في مشوار عرفوا إزاي ينهوه صح ويبقوا كبار العالم.
بدأوا المشوار إنهم يأسسوا جيل كامل مؤمن بالفكرة وزرعوا جواه القضية بإنهم يعلموهم في المدارس إزاي يبقوا مبدعين، ينموا في كل واحد الموهبة اللي جواه فبكده طلع منهم المخترعين والمبدعين. طلعوا جيل كامل مؤمن بقضية إنهم لازم يكبروا بلدهم وإن كل واحد لازم يشتغل عشان بلده. وحتى لما البلد كبرت وبقيت بلد صناعية كبرى مابخلش الصيني إنه يسوق لصناعته، وعرف إزاي يوصل إنتاجه لكل إنسان في الأرض وعمره ما إتكبر على حد أقل منه عشان كل همه يوصل لهدفه.
لذلك الصيني ناجح وبيبيعوا لنا كل حاجة لدرجة إنهم قربوا يقعدونا في بيوتنا ومش إحنا بس لأ دا العالم كله، باعوا لنا كل حاجة لدرجة إن مافيش بيت بيخلو من المنتاجات الصينية من سجاجيد الصلاة والسبح للموبايلات والعربيات وحتى التراث بتاعنا ذاكروه وصنعوا لنا فوانيس رمضان، ناس مش بيهزروا وواخدينها جد. يا ترى هاييجي يوم ونبقى زيهم؟!
الموضوع إبتدى معاهم بحلم وبإصرارهم قدروا يحققوه، ليه ما نحلمش إحنا كمان ونعيش حياتنا نحاول نحقق الحلم دا، الموضوع مش مستحيل ومافيش حاجة مستحيلة بس الموضوع محتاج إصرار وتخطيط وأهم من دا كله تعاون، تعاون بين كل طبقات الشعب. على الحكومة تخطط وعلى الناس تصدق ويشتغلوا عشان الحلم يتحقق. المشكلة إن كل الشعوب العربية ثقتها في حكوماتها معدومة ودا لازم يتغير، يتغير لما الحكومات تصدق في وعودها ولما الشعوب تحس إن الحكومة هدفها الأول هو مصلحة الشعب.. لو دا حصل بالتدريج ممكن نلحق بركب الأمم اللي فاتونا من زمان. والله يرحم العرب اللي كانوا في يوم من الأيام قادة العالم كله.


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More